البهوتي

296

كشاف القناع

كغيره من المرتدين ( فإن لم يتب ) بأن يقر بوجوبها مع الاتيان بالشهادتين ( قتل كفر وجوبا ) لقوله ( ص ) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة . وقال أبو بكر الصديق : لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة متفق عليه . ( ومن منعها ) أي الزكاة ( بخلا بها أو تهاونا أخذت منه ) قهرا . كدين الآدمي . وكما يؤخذ منه العشر . ولان للامام طلبه به . فهو كالخراج بخلاف الاستنابة في الحج ، والتكفير بالمال ، وظاهره : أنه لا يحبس ، حتى يؤدي لعدم النية في العبادة من الممتنع . ( وعزره إمام عدل فيها ) أي في الزكاة يضعها مواضعها . وظاهره : وإن لم يكن عدلا في غيرها ( أو ) عزره ( عامل زكاة ) لقيامة مقام الامام فيها . وإنما عزر لتركه الواجب وهي معصية لا حد فيها ولا كفارة . ( ما لم يكن ) مانع الزكاة بخلا أو تهاونا ( جاهلا ) بتحريم ذلك . فلا يعزر ، لأنه معذور . ( وإن فعله ) أي منع الزكاة ( لكون الامام غير عدل فيها . لا يضعها مواضعها لم يعزر ) لأنه ربما اعتقد ذلك عذرا في التأخير . ( وإن غيب ) من وجبت عليه الزكاة ( ماله ، أو كتمه ) أي غله ( وأمكن أخذها ) بأن كان في قبضة الامام ، ( أخذت ) الزكاة ( منه من غير زيادة ) عليها . لان الصديق مع الصحابة لما منعت العرب الزكاة لم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها . ولأنه لا يزاد على أخذ الحقوق من الظالم كسائر الحقوق . وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا : في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون ، لا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا . فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذها وشطر إبله ، عزمة من عزمات ربنا ، لا يحل لآل محمد منها شئ رواه أحمد والنسائي وأبوا داود . وقال : شطر ماله وهو ثابت ، وقد وثقه الأكثر . فجوابه : أنه كان في بدء الاسلام ، حيث كانت العقوبات بالمال ، ثم نسخ بقوله ( ص ) في حديث الصديق : ومن سئل فوق ذلك ، فلا يعطه . ولان منع الزكاة كان في خلافه الصديق مع توفر الصحابة ولم ينقل عن أحد منهم أخذ زيادة . ولا قول به . ( وإن لم يمكن أخذها ) أي الزكاة بالتغييب أو غيره ( استتيب ثلاثة أيام وجوبا ) لأن الزكاة أحد مباني الاسلام فيستتاب تاركها . كالصلاة ( فإن تاب ) و ( أخرج ) كف عنه ( وإلا ) أي وإن لم يخرج ( قتل ) لاتفاق الصحابة على قتال مانعها ( حدا ) لا كفرا .